ابن إدريس الحلي
84
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وكذا إن لم يكن هناك ضرورة من خوف نهب ، أو غرق ، أو غيرهما فسافر بها ، أو أودعها أميناً آخر وصاحبها حاضر ، أو خالف مرسومَ صاحبها في كيفية حفظها ، وكذا لو أقرّ بها لظالم يريد أخذها من دون أن يخاف الضرر من القتل والضرب ، أو سلّمها إليه بيده أو بأمره وإن خاف ذلك ( 1 ) على قول بعض أصحابنا ( 2 ) ، والأولى والأصح والأظهر أنّه متى خاف الضرر ونزوله به ، فلا يكون ضامناً بخروجها من يده وإعطائه الظالم إيّاها على سائر الأحوال ، فإن قنع الظالم منه بيمينه فله أن يحلف ويورّي في ذلك ، ولا يجوز له تسليم الوديعة إلى الظالم عند هذه الحال ، فإن سلّمها وترك اليمين كان ضامناً . ولا ضمان عليه إن هجم الظالم فأخذها قهراً ، ولو تعدّى المودع ثمّ أزال التعدّي ، مثل أن يردها إلى الحرز بعد إخراجها منه لم يزل الضمان ، لأنّه كان لازماً له قبل الردّ ، ومن ادّعى سقوطه عنه فعليه الدلالة ( 3 ) . ولو أبرأه صاحبها من الضمان بعد التعدّي ، وقال : قد جعلتها وديعة عندك من الآن ، برئ لأنّ ذلك حق له ، فله التصرّف فيه بالإبراء والاسقاط ، ويزول الضمان بردّها إلى صاحبها أو وكيله ، سواء أودعه إيّاها مرة أخرى أم بلا خلاف ( 4 ) .
--> ( 1 ) - قارن الغنية : 78 . ( 2 ) - المصدر السابق نفسه . ( 3 ) - المصدر السابق نفسه . ( 4 ) - المصدر السابق نفسه .